أبي منصور الماتريدي

157

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

كارهين لذلك « 1 » كراهة الطبع لا كراهة الاختيار . وقال قائلون قوله : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ أي : وإن فريقا من المؤمنين أجابوا ربهم وإن كانوا كارهين للخروج من شدة الخوف وإن كانوا من الخوف كأنما « 2 » يساقون إلى الموت ، فأجاب الله تعالى لهم بالنصر والظفر وأمنهم من ذلك الخوف ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) وقوله - عزّ وجل - : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ذكر في بعض القصة « 3 » أن عير قريش حين « 4 » أقبلت من الشام ، خرج أصحاب رسول الله نحوهم على ما يخرج إلى العير غير متأهبين للحرب ، وخرجت قريش من مكة تغيث عيرها فهي الطائفة الأخرى ، ووعد لهم أن إحدى الطائفتين لهم إما العير وإما العسكر أنهم ينصرون عليهم وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ أي : التي ليس فيها حرب ، ثم يكون لكم العير وهي أهون شوكة وأعظم غنيمة ، كانوا يودون ذلك . وقوله - عزّ وجل - : وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ لما لم تكونوا مستعدين للقتال « 5 » والحرب ، وكان بهم ضعف وفي أولئك قوة وعدة ، والله أعلم . قال الله تعالى : وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يحتمل - والله أعلم - يريد أن يظهر الحق بأنه منه من غير وجود الأسباب منهم ، وهو كما ذكر في قوله : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ [ آل عمران : 13 ] أخبر أن في غلبة أولئك مع ضعف أبدانهم وقلة عددهم وقصور أسباب الحرب من السلاح والعدة وغير ذلك ، وقوة أبدان أولئك وكثرة عددهم وعدتهم

--> ( 1 ) في أ : كذلك . ( 2 ) في أ : فكأنما . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 6 / 184 - 185 ) عن ابن عباس ( 15732 ، 15735 ) وعن السدي ( 15733 ) وعن قتادة ( 15734 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 307 ، 308 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه لابن عباس ، ولعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن أبي حاتم عن قتادة . ( 4 ) زاد في أ : أنها لكم ذكر في بعض القصة . ( 5 ) في ب : القتال .